شبه الجزيرة نت | محلي
شهدت الساحة السياسية اليمنية، خلال الأيام الأخيرة، تطوراً لافتاً تمثّل في ظهور نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء أحمد سعيد بن بريك في العاصمة السعودية الرياض، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول دلالاتها السياسية وتوقيتها، خصوصاً في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده محافظات الجنوب، وتزايد الحديث عن ترتيبات جديدة تخص مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويأتي هذا التطور بعد فترة قصيرة من مواقف علنية متشددة صدرت عن بن بريك، دعا فيها إلى ما وصفه بـ“الكفاح المسلح” ضد ما اعتبره “عدواناً سعودياً” على الجنوب، على خلفية المواجهات العسكرية التي شهدتها محافظة حضرموت، وتقدم قوات درع الوطن بدعم من الطيران الحربي السعودي للسيطرة على معسكرات وإخراج قوات موالية للمجلس الانتقالي والمدعومة من دولة الإمارات.
خلفية الظهور في الرياض
مصادر سياسية أفادت بأن أحمد بن بريك وصل إلى الرياض قادماً من القاهرة، في زيارة وُصفت بأنها ذات طابع سياسي وأمني في آن واحد.
وتزامن هذا الظهور مع مرحلة حساسة يمر بها المجلس الانتقالي، في ظل تغير موازين القوى ميدانياً، وتراجع نفوذ بعض التشكيلات التابعة له في عدد من المحافظات الجنوبية.
ويكتسب هذا التحرك أهمية إضافية بالنظر إلى مواقف بن بريك السابقة، التي اتسمت بحدة الخطاب تجاه السعودية خلال المعارك الأخيرة في حضرموت، ما جعل ظهوره في الرياض محل قراءة وتحليل من قبل متابعين اعتبروا الخطوة مؤشراً على تحولات داخلية قيد التبلور.
لقاءات سياسية وترتيبات داخلية
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة عن لقاء جمع بن بريك مع نائب رئيس المجلس الانتقالي وقائد قوات العمالقة عبد الرحمن المحرمي، حيث جرى بحث الأوضاع التنظيمية والسياسية للمجلس الانتقالي في ضوء التطورات الأخيرة.
ووفقاً للمصادر، ناقش اللقاء جملة من الترتيبات المحتملة المتعلقة بوضع المجلس الانتقالي، وآليات التعامل مع المرحلة المقبلة، في ظل الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة، إضافة إلى مستقبل القيادة داخل المجلس، والتحديات التي يواجهها كفاعل سياسي وعسكري في الجنوب.
حديث عن خطة لإعادة الهيكلة
تزامناً مع هذه التحركات، برزت تقارير غير رسمية تشير إلى وجود توجه سعودي لدعم مسار سياسي يهدف إلى إعادة هيكلة المجلس الانتقالي الجنوبي، بما يضمن مواءمته مع الرؤية السعودية لإدارة الملف الجنوبي، وتحويله إلى كيان أكثر قرباً من الرياض.
وتذهب هذه المصادر إلى أن هذا التوجه قد يشمل إزاحة رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي من موقعه القيادي، في إطار إعادة ترتيب شاملة لبنية المجلس وقياداته، بما يتناسب مع التغيرات الميدانية والسياسية الراهنة.
دور المحرمي في المرحلة المقبلة
في هذا السياق، تشير المعلومات المتداولة إلى أن عبد الرحمن المحرمي يُنظر إليه كأحد الأسماء المحورية في أي ترتيبات مقبلة، حيث تتحدث المصادر عن اعتزامه عقد لقاءات مع عدد من قيادات المجلس الانتقالي، لبحث مستقبل المجلس وآليات إعادة تنظيمه.
ويرى مراقبون أن الدور المنسوب للمحرمي يعكس محاولة لاحتواء الانقسامات الداخلية داخل المجلس، وإعادة ضبط علاقته مع التحالف، في وقت باتت فيه التحديات السياسية والأمنية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
قراءة في المشهد العام
يأتي ظهور أحمد بن بريك في الرياض في لحظة مفصلية، تتقاطع فيها التحركات العسكرية مع حسابات السياسة، ما يجعل من الصعب فصل هذه الخطوة عن السياق الأوسع للصراع في الجنوب. وبينما لا تزال التفاصيل الرسمية محدودة، فإن المؤشرات الحالية توحي بمرحلة إعادة تموضع داخل المجلس الانتقالي، قد تُفضي إلى تغييرات جوهرية في قيادته وهيكليته.
وفي ظل غياب بيانات رسمية حاسمة من الأطراف المعنية، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تسوية داخلية تعيد ترتيب البيت الانتقالي، أو تصعيد سياسي جديد قد ينعكس على استقرار الجنوب ومسار الصراع اليمني عموماً.