شبه الجزيرة نت | الأخبار الدولية | اقتصاد
في إطار سعي السعودية إلى تنظيم السوق العقاري وتعزيز جاذبيته الاستثمارية، وضعت الجهات المختصة آلية واضحة ومتكاملة تتيح لغير السعوديين تملّك العقار وفق ضوابط قانونية وإجرائية محددة، بما يوازن بين جذب الاستثمارات وحماية استقرار السوق، ويعكس التحول الرقمي الذي تشهده الخدمات الحكومية في المملكة.
ويأتي هذا التنظيم ضمن منظومة تشريعية تهدف إلى تعزيز الشفافية، وضبط الملكية، وتسهيل الإجراءات أمام الأفراد والشركات غير السعودية، سواء المقيمين داخل المملكة أو خارجها.
الفئات المؤهلة للتقديم وآلية الحصول على الهوية الرقمية
تتيح الأنظمة المعمول بها للمقيمين غير السعوديين داخل المملكة التقديم مباشرة لطلب تملّك العقار عبر البوابة الإلكترونية المخصصة، باستخدام رقم الإقامة المعتمد، دون الحاجة إلى إجراءات إضافية تتعلق بالهوية الرقمية.
أما غير المقيمين خارج المملكة، فيشترط عليهم التقديم من خلال الممثليات والسفارات السعودية في الخارج، وذلك لإصدار الهوية الرقمية الخاصة بهم، والتي تُعد خطوة أساسية تمهيدية قبل استكمال طلب التملّك عبر البوابة الإلكترونية.
وفيما يخص الشركات والكيانات غير السعودية التي لا تمتلك وجودًا قانونيًا داخل المملكة وترغب في تملّك العقارات، فيلزم عليها أولاً التسجيل لدى وزارة الاستثمار كخطوة أساسية، قبل الشروع في أي إجراءات متعلقة بطلب التملّك العقاري.
التقديم عبر بوابة وزارة الإسكان وإجراءات الطلب
بعد استكمال متطلبات الهوية الرقمية، يمكن لغير السعوديين التقديم رسميًا عبر البوابة الإلكترونية لوزارة الإسكان، من خلال تعبئة نموذج طلب شراء العقار وإرفاق البيانات اللازمة المتعلقة بالمشتري والعقار المراد تملّكه.
وتشترط الوزارة تقديم مجموعة من الوثائق الرسمية، تشمل:
جواز السفر ساري المفعول
وثيقة الهوية الرقمية
أي مستندات إضافية تطلبها الجهة المختصة وفق طبيعة الطلب
وتهدف هذه المتطلبات إلى التحقق من الهوية القانونية لطالب التملّك وضمان سلامة الإجراءات النظامية المرتبطة بالملكية العقارية.
الموافقة الرسمية واستكمال إجراءات الشراء
بعد دراسة الطلب من قبل وزارة الإسكان، وفي حال الموافقة الرسمية على طلب الشراء، يتمكن غير السعوديين من استكمال إجراءات التملّك، والتي تشمل إبرام عقد الشراء، ودفع الرسوم المقررة، وتسجيل العقار وفق الأنظمة المعتمدة.
وتخضع هذه المرحلة لرقابة تنظيمية تهدف إلى ضمان الامتثال الكامل للقوانين العقارية، ومنع أي ممارسات قد تؤثر على استقرار السوق أو تخالف الأنظمة المعمول بها.
الالتزامات القانونية والتنظيمية على غير السعوديين
تلزم الأنظمة غير السعوديين المالكين للعقار بالالتزام بجميع القوانين واللوائح العقارية السارية في المملكة العربية السعودية، سواء ما يتعلق باستخدام العقار، أو التصرف فيه، أو الالتزامات المالية المرتبطة به.
ويأتي هذا الالتزام في إطار حرص الجهات التنظيمية على تحقيق التوازن بين جذب المستثمر الأجنبي والحفاظ على المصالح العامة، وضمان انسجام التملّك الأجنبي مع السياسات العقارية والاقتصادية للمملكة.
قراءة في الأبعاد الاقتصادية والتنظيمية
يرى مختصون أن تنظيم تملّك غير السعوديين للعقار يمثل خطوة استراتيجية تعكس انفتاح السوق السعودي على الاستثمارات الأجنبية، ضمن ضوابط واضحة تحد من المخاطر المحتملة، وتسهم في تعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية، خصوصًا في ظل التحول الرقمي الذي سهّل الإجراءات وقلّص التعقيدات الإدارية.
كما يعزز هذا التوجه تنشيط القطاع العقاري، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين والأفراد الراغبين في الاستقرار أو الاستثمار طويل الأمد داخل المملكة.