شبه الجزيرة نت | الأخبار المحلية
في خطاب حمل رسائل سياسية حادة وأخرى مشفرة، استغلّ قائد جماعة أنصار الله، عبدالملك الحوثي، ذكرى عيد الجلاء لإعادة قراءة الماضي الاستعماري وربطه بالتحولات المتسارعة في المنطقة، محولاً المناسبة إلى منصة لتأكيد الموقف اليمني من الصراع الممتد في الشرق الأوسط.
وخلال كلمته التي ألقاها السبت، هنّأ الحوثي الشعب اليمني بالذكرى التي شهدت جلاء آخر جندي بريطاني من عدن قبل 58 عاماً، معتبراً حقبة الاحتلال البريطاني من “أشد الفترات قسوة في تاريخ المجتمع البشري”، نظراً لما تخللها — بحسب قوله — من قتل وتجويع ونشر للأوبئة في اليمن وعدة دول إسلامية.
واتهم الحوثي ما وصفهم بـ“الخونة من أبناء البلد” بتسهيل مهمة الاحتلال البريطاني وتمكينه من تجنيد الآلاف وبسط نفوذه، مشيراً إلى أن طول فترة الاستعمار لم يكن بسبب قوة المحتل وحده، بل نتيجة “الولاءات الداخلية” التي خدمته.
وفي قراءة تمتد إلى مرحلة ما بعد الجلاء، قال الحوثي إن القوى الغربية صاغت نموذجاً جديداً للهيمنة عبر أنظمة محلية وأدوات مذهبية وثقافية هدفت إلى إبقاء المنطقة تحت السيطرة وإجهاض أي مشروع نهضوي أو وحدوي. وأضاف أن هذا المسار تكرّس عبر قطاعات التعليم والإعلام التي — على حد قوله — استُخدمت لـ“تدجين الشعوب وإبقائها خاضعة”.
وربط الحوثي بين هذا الإرث الاستعماري وبين “تمكين الصهيونية من احتلال فلسطين كخطوة أولى لمشروع إسرائيل الكبرى”، معتبراً أن إسرائيل أصبحت “وكيلاً” للغرب في المنطقة، وأن الولايات المتحدة ورثت الدور البريطاني في رعاية هذا المشروع.
ووصف الحوثي العمليات العسكرية الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا واليمن بأنها امتداد مباشر لسياسات الهيمنة الغربية، مشيراً إلى أن الجرائم المرتكبة خلال العامين الماضيين كشفت حقيقة “المنظومة الصهيونية الغربية”.
واتهم الحوثي إسرائيل بمحاولة تهجير الفلسطينيين من القدس والضفة وغزة، والسيطرة على أجزاء من لبنان وسوريا حتى مشارف دمشق، في إطار ما قال إنه خطة أوسع لـ“تغيير الشرق الأوسط”.
وفي ما يتعلق بالموقف اليمني، قال الحوثي إن اليمن “يتصدر المشهد العالمي” بثباته في مواجهة “التحالف الأمريكي البريطاني الإسرائيلي”، مؤكداً استمرار الاستعدادات العسكرية والجاهزية الأمنية، إلى جانب الفعاليات الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية.
ودعا الحوثي أنصاره إلى مشاركة “مليونية” في ميدان السبعين عصر الأحد، معتبراً أن هذا الحشد سيمثل رسالة واضحة حول ثبات الموقف اليمني واستمراره في “نصرة الشعبين الفلسطيني واللبناني”، مجدداً ثقته بـ“زوال الكيان الصهيوني المؤقت”، وفق تعبيره.