شبه الجزيرة نت | الشحن | الحرب الإيرانية
أكّدت وكالة بلومبرغ حدوث ارتفاع غير مسبوق في تكاليف التأمين على السفن العابرة لمنطقة الخليج ومضيق هرمز، وسط تصاعد العدوان على إيران والمخاطر الأمنية المتزايدة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب التقرير، ارتفعت تكلفة التأمين على السفن إلى نحو 5% من قيمة السفينة، أي ما يعادل خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، مما يعكس حجم القلق والاضطراب في قطاع الشحن العالمي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الزيادة تضع ضغوطًا إضافية على شركات الشحن العالمية، خصوصًا تلك التي تعتمد على مضيق هرمز لنقل النفط والسلع الأساسية، وهو ما يرفع تكاليف النقل ويزيد من اضطرابات الإمدادات في الأسواق العالمية.
ضغوط على سلاسل التوريد وأسواق النفط
ارتفاع تكاليف التأمين البحري لا يقتصر على العبء المالي المباشر على الشركات، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل التوريد العالمية.
فمع ارتفاع أسعار النقل، تواجه الأسواق اضطرابات واضحة في توريد النفط والسلع الأساسية، كما يتعرض الاقتصاد العالمي لضغوط إضافية نتيجة توقف بعض السفن عن المرور عبر المضيق خوفًا من المخاطر العسكرية.
ويُعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث تمر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط الخام إلى الأسواق الدولية، وهو ما يجعل أي اضطراب في المرور البحري له انعكاسات واسعة على أسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
الشركات تبحث عن تفاهمات مع إيران
وسط هذه المخاطر، اتجهت العديد من شركات الشحن إلى البحث عن تفاهمات مباشرة أو ممرات آمنة بالتنسيق مع إيران لتفادي الخطر، في ظل فشل محاولات واشنطن تشكيل تحالف دولي لمرافقة السفن عبر المضيق، ورفض بعض الدول المشاركة بشكل صريح، مما شكل إحراجًا للرئيس الأمريكي.
ويؤكد الخبراء أن هذه التحركات تعكس اضطرار الشركات إلى التكيف مع الواقع الجديد على الأرض، وضرورة إيجاد حلول عملية لتقليل المخاطر على التجارة البحرية، بدل الاعتماد على تحالفات دولية غير مضمونة.
تداعيات اقتصادية واستراتيجية
يُعد ارتفاع تكاليف التأمين البحري وتحرك الشركات للتفاوض مع إيران مؤشراً على تأثير العدوان على إيران بشكل مباشر على اقتصاد دول الخليج ومصالحها التجارية.
وتواجه هذه الدول تحديًا مزدوجًا: كلفة مالية باهظة على شركات النقل والطيران البحري، وضغوط سياسية وأمنية جراء توريطها في الصراع العسكري دون قدرة على حماية مصالحها بشكل كامل.
ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع قد يدفع إلى إعادة النظر في سياسات الملاحة والتجارة البحرية في الخليج، خصوصًا أن المخاطر العسكرية لا تظهر أي مؤشرات على التراجع في المدى القريب.

