شبه الجزيرة نت | دولي | الحرب الإيرانية
أثارت الأنباء المتداولة حول إصابة مقاتلة من طراز F-35 Lightning II تساؤلات واسعة في الأوساط العسكرية، نظراً لكونها واحدة من أكثر الطائرات تطوراً في العالم، والمصممة أساساً لتفادي أنظمة الرصد والدفاع الجوي.
ورغم عدم صدور تأكيد رسمي حاسم بشأن تفاصيل الحادثة، فإن الخبراء يطرحون عدة سيناريوهات تقنية محتملة تفسر كيف يمكن لمنظومات دفاع جوي متقدمة أن تتعامل مع هذا النوع من الطائرات.
تعتمد “الشبحية” في طائرات F-35 على تقليل البصمة الرادارية وليس إخفاءها بالكامل، ما يعني أن اكتشافها يظل ممكناً في ظروف معينة، خاصة مع تطور الرادارات وأنظمة المعالجة الرقمية.
وفي بيئة قتال معقدة مثل الأجواء الإيرانية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحديثات لافتة في منظومات الدفاع الجوي، يصبح احتمال تعرّض هذه الطائرات للتهديد أكثر واقعية من الناحية النظرية.
تراجع الغطاء المسيّر وتأثيره العملياتي
أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في تراجع فعالية الطائرات المسيّرة الداعمة، مثل Hermes 900 وMQ-9 Reaper، والتي تلعب دوراً محورياً في تمهيد الأجواء للطائرات المأهولة عبر مهام الاستطلاع والتشويش واستهداف الدفاعات الأرضية.
فقد أظهرت تقارير غير مؤكدة إسقاط أعداد ملحوظة من هذه المسيّرات، ما قد يخلق فجوة في “الدرع الإلكتروني” الذي تعتمد عليه المقاتلات المتقدمة.
في حال تراجع هذا الغطاء، تصبح الطائرات المأهولة أكثر عرضة للرصد والتتبع، خاصة عند تنفيذ مهام داخل عمق جغرافي محمي بطبقات متعددة من الدفاع الجوي.
وهو ما قد يفسر – وفق هذا الطرح – زيادة المخاطر على الطائرات الحديثة رغم قدراتها التقنية العالية.
تطور الدفاع الجوي الإيراني
السيناريو الثاني يرتبط بدخول أنظمة دفاع جوي محلية متقدمة إلى الخدمة، مثل باور 373، الذي يُقال إن مداه يصل إلى مئات الكيلومترات، ويُعد من أبرز مشاريع إيران في مجال التصنيع العسكري.
وترافق ذلك مع استخدام رادارات حديثة، من بينها YLC-8B، المصممة خصيصاً لاكتشاف الأهداف منخفضة البصمة الرادارية.
هذه الأنظمة تعتمد على ما يُعرف بثلاثية الدفاع الجوي: الرصد، ثم التشويش، ثم الإطباق الصاروخي.
ورغم أن F-35 مزودة بأنظمة حرب إلكترونية متقدمة، فإن تطور الرادارات متعددة الترددات قد يقلل من فعاليتها في بعض الحالات، خاصة إذا تم دمج أكثر من نظام في شبكة دفاعية واحدة.
دور الأنظمة الروسية واحتمال التكامل
السيناريو الثالث يشير إلى إمكانية استخدام أنظمة روسية متطورة مثل S-300، وربما تكاملها مع رادارات بعيدة المدى مثل Rezonans-NE، القادرة – نظرياً – على اكتشاف الأهداف الشبحية عبر ترددات منخفضة.
هذا التكامل بين الأنظمة قد يخلق “صورة رادارية مركبة” تسمح بتحديد موقع الطائرة بشكل تقريبي، ثم تمرير البيانات إلى أنظمة إطلاق الصواريخ.
ورغم أن دقة هذه الطريقة محل نقاش بين الخبراء، فإنها تمثل أحد الاتجاهات الحديثة في مواجهة الطائرات الشبحية.
غموض مستمر وتداعيات محتملة
حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية مؤكدة حول الوسيلة الدقيقة التي استُخدمت في إصابة الطائرة، ما يترك المجال مفتوحاً أمام التحليل والتكهن.
لكن المؤكد أن أي حادثة من هذا النوع – إذا ثبتت – سيكون لها تأثير مباشر على تكتيكات العمليات الجوية، وقد تدفع إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر في الأجواء عالية التحصين.
كما قد تؤدي مثل هذه التطورات إلى تقليص الطلعات الجوية في بعض المناطق، أو زيادة الاعتماد على وسائل بعيدة المدى، في ظل سعي كل طرف لتعزيز تفوقه التكنولوجي.
وفي المحصلة، تعكس هذه الحادثة – سواء تأكدت أو لا – تحوّلاً تدريجياً في ميزان المواجهة بين الهجوم الجوي والدفاعات الأرضية.

