شبه الجزيرة نت | منوعات
تُعتبر الجمعة السوداء (Black Friday) الحدث التجاري الأضخم عالميًا، حيث تتحوّل المتاجر الإلكترونية والتقليدية في هذا اليوم إلى ساحات سباق محموم بين المستهلكين للحصول على أفضل الصفقات والعروض. ورغم أن جذور هذا اليوم تعود إلى الولايات المتحدة، إلا أنه أصبح اليوم ظاهرة عالمية تمتد عبر القارات، وتؤثر بشكل مباشر في سلوك المستهلكين، واستراتيجيات الشركات، وديناميكية الأسواق.
في هذا المقال المطوّل سنتناول الجمعة السوداء من زوايا متعددة: تاريخ، وتحليل اقتصادي، ودراسة سلوكية للمستهلك، وتقييم لمزاياها ومخاطرها، ودليل ذهبي للاستفادة القصوى منها.
ما هي الجمعة السوداء؟ وكيف بدأت القصة؟
تأتي الجمعة السوداء مباشرة بعد عيد الشكر في الولايات المتحدة، وهو يوم يحمل معه موجة هائلة من التخفيضات التي تصل أحيانًا إلى 90%.
لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن هذا اليوم لم يبدأ كاحتفال تجاري، بل كحدث اجتماعي شابه الفوضى والازدحام.
1. الجذور التاريخية
-
في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لاحظت شرطة فيلادلفيا ازدحامًا شديدًا في شوارع المدينة بعد عيد الشكر، مما تسبب في فوضى مرورية وازدحام كبير.
-
أطلق رجال الشرطة على ذلك اليوم “الجمعة السوداء” بسبب الإرهاق الذي كانوا يتعرضون له في التعامل مع الحشود.
2. التحوّل الاقتصادي
في السبعينيات والثمانينيات، تبنت الشركات هذا الحدث كفرصة لتشجيع الناس على التسوق استعدادًا لأعياد الميلاد.
ومع مرور الوقت، أصبح يومًا لرفع أرباح المتاجر من مرحلة اللون الأحمر (الخسارة) إلى اللون الأسود (الربح).
كيف أصبحت الجمعة السوداء ظاهرة عالمية؟
لم يبق الحدث محصورًا في أمريكا لعدة أسباب:
1. التجارة الإلكترونية
مع ظهور مواقع مثل Amazon وeBay، أصبح بإمكان أي شخص حول العالم التسوق من الولايات المتحدة مباشرة.
2. التسويق الرقمي
الحملات الإعلانية الضخمة، واستخدام المؤثرين، وفيديوهات “أفضل العروض” ساهمت في نشر الفكرة عالميًا.
3. تبنّي الدول العربية لفكرة “الجمعة البيضاء”
لتجنب دلالات اللون الأسود الثقافية، اعتمدت المتاجر العربية المصطلح البديل، دون التنازل عن التخفيضات الضخمة.
4. التحول إلى موسم كامل
اليوم لا تقتصر العروض على يوم واحد، بل تمتد إلى:
-
Black Week
-
Cyber Monday
-
Cyber Week
مما يجعل شهر نوفمبر بأكمله موسم تسوق عالمي.
ماذا تقدّم الجمعة السوداء؟ ولماذا ينتظرها المستهلكون؟
الجمعة السوداء ليست تخفيضات عادية، بل فرصة ثمينة لشراء منتجات مرتفعة الثمن بأسعار منخفضة بشكل لافت.
1. خصومات ضخمة على الإلكترونيات
يصف البعض الجمعة السوداء بأنها “عيد الإلكترونيات”، لأنها تتضمن تخفيضات على:
-
الهواتف الذكية
-
الحواسيب المحمولة
-
الشاشات
-
أجهزة الألعاب
-
أجهزة المنزل الذكية
2. عروض الأزياء والتجميل
الماركات العالمية تستغل هذا اليوم لزيادة مبيعاتها وتصريف مخزونها قبل نهاية العام.
3. السفر والفنادق
حتى شركات الطيران والمنتجعات تقدم تخفيضات خاصة بالجمعة السوداء.
4. اشتراكات التطبيقات والمنصات الرقمية
منصات البث والموسيقى والتعليم تقدم عروضًا مميزة خلال هذا الموسم.
التأثير الاقتصادي الهائل للجمعة السوداء
لا يمكن التقليل من حجم التأثير الاقتصادي لهذا اليوم، إذ تتجاوز المبيعات العالمية في الجمعة السوداء عشرات المليارات من الدولارات سنويًا.
1. تنشيط الأسواق العالمية
تضاعف بعض الشركات أرباحها في هذا اليوم مقارنة بمبيعات شهر كامل.
2. دعم التجارة الإلكترونية
تشهد مواقع البيع عبر الإنترنت ارتفاعًا قد يصل إلى 1000% في عدد الطلبات.
3. نمو قطاع اللوجستيات والشحن
تُعد شركات الشحن أحد أكبر المستفيدين من موسم الجمعة السوداء.
4. تحفيز حركة رأس المال
يزداد الاعتماد على حلول الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية، مما يعزز الاقتصاد الرقمي عالميًا.
الوجه المظلم للجمعة السوداء
رغم الإيجابيات هائلة، إلا أن للجمعة السوداء جانبًا يحتاج إلى وعي من المستهلك.
1. الاستهلاك المفرط
العروض قد تدفع الكثيرين لشراء ما لا يحتاجونه فقط لأن الخصم مغرٍ.
2. التضليل السعري
يرفع بعض التجار الأسعار قبل التخفيضات بأيام، ثم يعيدونها إلى وضعها الطبيعي مع تسمية ذلك “خصمًا”.
3. ازدحام وفوضى
في بعض الدول، تحدث مشاحنات ومشاكل بسبب الحشود الكبيرة.
4. الضغط النفسي
يعيش المستهلك حالة خوف من ضياع الصفقة (FOMO)، وهو شعور تتعمد شركات التسويق تعزيزَه.
5. زيادة الديون
بعض الناس يلجؤون إلى بطاقات الائتمان مما يؤدي إلى التزامات مالية كبيرة.
الفرق بين الجمعة السوداء والجمعة البيضاء
في العالم العربي، اختارت بعض الشركات استبدال الاسم احترامًا للرمزية الثقافية للون الأسود.
ومع ذلك، تبقى الفكرة نفسها: تخفيضات ضخمة تُطلق مرة كل عام.
وتتفوّق بعض المواقع العربية في تقديم عروض تصل في بعض الأحيان إلى ما هو أقوى من العالمية، خصوصًا متاجر:
-
أمازون
-
نون
-
شي إن
-
جرير
-
إكسترا
وغيرها.
سابعًا: لماذا تُعتبر الجمعة السوداء أقوى من أي موسم تخفيضات آخر؟
لعدة أسباب تجعلها متفرّدة:
1. التوقيت
تقع في نهاية العام قبل موسم الأعياد، مما يعزز الشراء.
2. المنافسة بين الشركات
كل متجر يسعى لجذب أكبر عدد من العملاء.
3. تسويق نفسي مُتقن

مثل:
-
العدّ التنازلي
-
“العرض سينتهي خلال دقائق”
-
عدد محدود من المنتجات
كلها تقنيات لرفع الإثارة والتحفيز.
4. التحضير المسبق
المستهلكون يدخرون طوال العام استعدادًا لهذا اليوم.
ثامنًا: كيف تستفيد من الجمعة السوداء بذكاء؟
إليك خطة عملية تضمن لك الاستفادة الحقيقية:
1. حدّد احتياجاتك مسبقًا
اكتب قائمة واضحة بما تحتاجه فعلاً.
2. قارن الأسعار
استخدم مواقع مقارنة الأسعار لمعرفة السعر الحقيقي للمنتج.
3. لا تثق بكل إعلان
بعض العروض “الوهمية” هدفها جذب الانتباه فقط.
4. تابع المراجعات
اقرأ آراء المستخدمين قبل الشراء.
5. راقب تكلفة الشحن
بعض المواقع تعوض الخصومات بزيادة مصاريف الشحن.
6. استغل كوبونات الخصم
أحيانًا يكون الجمع بين الكوبون والعرض هو الطريقة للحصول على أفضل سعر.
تاسعًا: تأثير الجمعة السوداء على سلوك المستهلك
يمثل هذا اليوم حالة فريدة في عالم التسويق السلوكي:
1. الخوف من ضياع الفرصة
تستغل الشركات هذا الشعور لزيادة المبيعات.
2. الاندفاع الشرائي
معظم قرارات الشراء في هذا اليوم تكون انفعالية وليست مدروسة.
3. التعود السنوي
يتشكل لدى المستهلكين نمط تسوق دوري يجعلهم ينتظرون هذا اليوم لشراء احتياجاتهم الكبيرة.