شبه الجزيرة نت | محلي:
في اعتراف لافت يكشف حجم المأزق الذي يواجهه معسكر التحالف في اليمن، أقرّ السفير البريطاني الأسبق أدمون براون بفشل القوات الموالية لحكومة عدن والمجلس الرئاسي في مواجهة قوات حكومة صنعاء، مؤكداً أن التفوق العسكري الأخير جعل أي تحرك ضدها غير ممكن دون تدخل عسكري خارجي مباشر.
اعتراف غربي بفشل الرهان على القوى المحلية
جاءت تصريحات براون خلال مداخلة تلفزيونية، عكست تقييماً غربياً واقعياً لمسار الحرب في اليمن، وأظهرت أن الرهان على القوى المحلية المناوئة لصنعاء لم يحقق أهدافه رغم سنوات من الدعم السياسي والعسكري الذي قدمه التحالف.
وأكد الدبلوماسي البريطاني أن أي عمل عسكري ضد قوات حكومة صنعاء من دون تدخل مباشر من السعودية والتحالف سيكون بالغ الصعوبة، في ظل ما وصفه بتطور القدرات العسكرية لصنعاء.
تفوق صنعاء يفرض معادلات جديدة
وأشار براون إلى أن قوات حكومة صنعاء باتت تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، تجعل خصومها يعيشون حالة العجز ذاتها التي استمرت منذ توقيع اتفاق ستوكهولم عام 2018، ما يعكس تحولاً في ميزان القوة على الأرض.
ويعكس هذا التوصيف تحولاً في الخطاب الغربي غير المعلن، حيث لم تعد المشكلة مرتبطة بنقص الدعم أو الوقت، بل بطبيعة القوة العسكرية التي تشكلت في صنعاء وقدرتها على الصمود والتطور رغم سنوات الحصار.
البحر الأحمر ومخاوف السيطرة البحرية
وتطرق السفير البريطاني السابق إلى البعد الجغرافي للصراع، معتبراً أن سيطرة صنعاء على مناطق واسعة من شمال اليمن تعني عملياً امتلاك نفوذ مباشر على ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء الحديدة والموانئ المجاورة.
وأوضح أن هذا الواقع يمنح صنعاء القدرة على التأثير في حركة الملاحة البحرية متى شاءت، وهو ما يفسر – بحسب مراقبين – حجم الاستنفار الأمريكي والغربي في البحر الأحمر خلال الأشهر الأخيرة.
العودة إلى ما قبل 2018… خيار صعب
وفي محاولة لإحياء مسار عسكري متعثر، دعا براون إلى تدخل أمريكي مباشر لإعادة تجميع التحالف، وضمان تنسيق كامل بين السعودية والإمارات، والعودة إلى ما وصفه بالحل الذي كان قائماً قبل اتفاق ستوكهولم، عندما كانت قوات التحالف على مشارف السيطرة على ميناء الحديدة.
غير أن هذه الدعوة تعكس، في جوهرها، اعترافاً ضمنياً بأن ذلك الخيار لم يعد متاحاً بذات السهولة، في ظل ما راكمته صنعاء من خبرة عسكرية وقدرات ردع منذ عام 2018.
الشرعية في مأزق والدعم لا يحسم المعركة
وحول قدرة الولايات المتحدة على دعم ما يُعرف بـ«الشرعية»، أقرّ براون بأن الأمر ليس سهلاً، مشيراً إلى أن الأزمة اليمنية مستمرة منذ أكثر من عقد، وازدادت تعقيداً خلال السنوات السبع الأخيرة.
ورغم الإشارة إلى استمرار بعض أشكال الدعم الغربي، مثل التعاون البريطاني مع خفر السواحل، شدد السفير السابق على أن هذا الدعم لم ينجح في تغيير معادلة القوة القائمة.
غياب الرؤية الدولية وصعود واقع جديد
ولم يُخفِ براون ارتباك المجتمع الدولي إزاء الملف اليمني، معتبراً أن الرؤية الدولية لا تزال غير واضحة، ومقللاً من قدرة الأمم المتحدة على إحداث اختراق حقيقي، مقابل تركيزه على الدور الأمريكي في إدارة التحالف.
وفي المحصلة، تكشف هذه التصريحات أن الحرب في اليمن أفرزت واقعاً جديداً، لم يعد يُقاس فقط بحجم التحالفات أو الدعم الخارجي، بل بقدرة القوى المحلية على فرض معادلاتها، وهو ما بات يفرض نفسه حتى في العواصم الغربية.