موقعنا الإخباري | الاقتصاد
تتراقص أرقام الاقتصاد في الكيان الإسرائيلي على إيقاع التوترات المتصاعدة، حيث سجل مؤشر أسعار المستهلك قفزة غير مسبوقة بنسبة 1.2% خلال أبريل 2026، وهو أعلى معدل شهري منذ قرابة ثمانية عشر عامًا، ليضع التضخم في الكيان الإسرائيلي عند مفترق طرق خطير يهدد استقرار الأسواق وتكاليف المعيشة للمواطنين. هذه الموجة التضخمية لا تقتصر على سلع محددة، بل تمتد لتشمل قطاعات حيوية، بينما يواصل سوق العقارات تراجعه، مما يعكس صورة معقدة لاقتصاد يرزح تحت ضغط داخلي وخارجي.
موجة غلاء تضرب الأسواق وتداعيات التوترات الإقليمية
تُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء في الكيان أن ارتفاع الأسعار في أبريل لم يكن مفاجئًا، بل جاء قريبًا من توقعات المحللين. وقد لعبت عدة عوامل دورًا رئيسيًا في هذه القفزة، أبرزها ارتفاع أسعار السفر إلى الخارج بنسبة 27.9%، مساهمًا وحده بنحو 0.54% من إجمالي الزيادة في المؤشر. كما شهدت أسعار الوقود وزيوت المركبات زيادة ملحوظة بلغت 12.7%، مضيفة نحو 0.3% إلى المؤشر العام.
هذه الزيادات في أسعار الطاقة والنقل تعد انعكاسًا مباشرًا لتداعيات التوترات الإقليمية المستمرة، التي تؤثر بشكل كبير على أسواق النفط العالمية ومسارات الشحن التجاري. فمع اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين، تتأثر عمليات التجارة الدولية، مما ينعكس سلبًا على الأداء الاقتصادي للكيان. قطاعات أخرى لم تسلم من موجة الغلاء، حيث ارتفعت أسعار الفاكهة الطازجة بنسبة 7.8%، والنقل بنسبة 4.9%، والثقافة والترفيه بنسبة 3.4%، والملابس والأحذية بنسبة 2.4%، ومستلزمات صيانة المنازل بنسبة 0.5%، وفق ما أوردته صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية.
سوق العقارات: تراجع مستمر رغم التقلبات الفصلية
في المقابل، يواصل قطاع العقارات في الكيان الإسرائيلي تسجيل تراجعات سنوية، على الرغم من بعض الارتفاعات الطفيفة على المستوى الفصلي. فقد أظهرت البيانات ارتفاع أسعار الشقق بنسبة 0.3% خلال الفترة بين يناير ومارس 2026، بعد انخفاض سابق. ومع ذلك، تبقى الأسعار منخفضة بنسبة 1.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يلقي بظلاله على قطاع الاستثمار العقاري.
تراجع أسعار الشقق الجديدة كان أكثر حدة، حيث بلغ 3.8% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. ورغم ارتفاعها بنسبة 0.4% في المقارنة الفصلية الأخيرة، إلا أن هذا الارتفاع جاء مدفوعًا بدخول 28.6% من الصفقات ضمن برامج بيع مدعومة أو تخفيضات خاصة، مما يشير إلى محاولات حكومية لدعم السوق. على الصعيد الجغرافي، كانت منطقة تل أبيب الأكثر تراجعًا بانخفاض بلغ 3.5%، تلتها المنطقة المركزية بنسبة 2.9%. في حين شهدت القدس المحتلة ارتفاعًا بنسبة 4.2%، والمنطقة الشمالية بنسبة 1.6%، وحيفا بنسبة 0.7%.
بلغ متوسط سعر الشقة في الكيان خلال الربع الأول من 2026 نحو 2.332 مليون شيكل (ما يقارب 798 ألف دولار)، بانخفاض نسبته 1.6% مقارنة بالربع الأخير من 2025. وتصدرت تل أبيب قائمة المدن الأعلى سعرًا بمتوسط 4.59 ملايين شيكل (1.5 مليون دولار) للشقة الواحدة، بينما سجلت بئر السبع أدنى الأسعار بمتوسط 1.2 مليون شيكل (411 ألف دولار).
تحديات هيكلية ومستقبل اقتصادي غامض
تُشير هذه الأرقام إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه ضغوطًا مزدوجة تتمثل في ارتفاع متواصل لتكاليف المعيشة من جهة، وتراجع نسبي في سوق العقارات من جهة أخرى. هذا الوضع يولد حالة من عدم اليقين، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية التي تفرض تحديات أمنية واقتصادية كبيرة. التأثيرات المترتبة على أسعار الطاقة العالمية ومسارات الشحن لا تزال تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار التضخم.
إن استمرار هذه الضغوط قد يؤثر سلبًا على ثقة المستهلكين والمستثمرين، مما قد يعيق أي محاولات لتعزيز الأرباح أو تحقيق نمو اقتصادي مستدام. ففي ظل بيئة إقليمية مضطربة، تظل قدرة الكيان على احتواء التضخم ودعم سوق العقارات محل تساؤل، مع تزايد المخاوف بشأن مستقبل استقراره المالي والاجتماعي.



