هل تتجه لوفتهانزا للتخلي عن جزء من أسطولها من طائرات الشحن المخصصة للمسافات القصيرة والمتوسطة؟ هذا هو السؤال الذي يتردد في أروقة قطاع الشحن الجوي، مع استمرار توقف أربع من طائراتها من طراز إيرباص A321 المحولة للشحن لأكثر من أربعة أشهر. فبينما تصر لوفتهانزا كارغو على استئناف خدماتها التجارية بهذه الطائرات قريبًا، تشير معظم الدلائل إلى أن الناقلة الألمانية ربما تكون قد تخلت فعليًا عن هذه الطائرات ذات الجسم الضيق وتتطلع للتخلص منها، مما يثير تساؤلات حول مستقبل أسطول لوفتهانزا للشحن واستراتيجيتها الإقليمية.
تحديات الأداء وارتفاع التكاليف
بعد أقل من أربع سنوات على بدء تشغيلها، يبدو أن لوفتهانزا كارغو، ذراع الشحن التابعة لمجموعة لوفتهانزا، مستعدة للتخلي عن طائرات A321. تشير مصادر مطلعة في صناعة الطيران والخدمات اللوجستية إلى أن هذه الطائرات لم تفِ بتوقعات الأداء، وأن الشركة لم تعد بحاجة إلى قدرتها الاستيعابية، لا سيما وأن معظم عملاء الشحن الإقليميين يمكن خدمتهم بفعالية عبر شبكات لوفتهانزا الجوية والشاحنات المخصصة للمسافرين دون تأثير كبير. هذه التطورات تضع ضغطاً إضافياً على أسعار التشغيل واقتصاد الشركة.
تفاقم الوضع مع الإغلاق المفاجئ لشركة CityLine في منتصف أبريل، وهي الشركة التي كانت تتولى تشغيل طائرات A321 لـ لوفتهانزا كارغو وتوفر الأطقم والدعم التشغيلي. جاء قرار الإغلاق المتسارع، والذي أعلنت عنه مجموعة لوفتهانزا، بسبب ارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بالصراعات الإقليمية والضغوط الناجمة عن النزاعات العمالية. ظلت طائرات A321 متوقفة في مطار فرانكفورت الدولي، المركز الرئيسي لـ لوفتهانزا، منذ ذلك الحين، مما يمثل تحدياً مالياً وتشغيلياً.
الاستراتيجية المتغيرة لقطاع الشحن الجوي
في السابق، كانت لوفتهانزا كارغو، المصنفة رقم 14 عالمياً من حيث حركة الشحن المجدولة، متفائلة بشأن دور طائرات A321. تسلمت الشركة هذه الطائرات المحولة للشحن في عامي 2022 و2023، بعد إعادة تهيئتها لحمل حاويات الشحن على سطحها الرئيسي. وقد روجت الشركة لقدرتها على خدمة مسارات قصيرة ومتوسطة المدى، مستهدفة عملاء التجارة الإلكترونية في أوروبا وأجزاء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يعكس أهمية سلاسل الإمداد المرنة.
في مارس الماضي، ظل المسؤولون التنفيذيون في لوفتهانزا كارغو يتحدثون علنًا بإيجابية عن طائرات A321، موضحين كيف ساعدت في دعم عملاء قطاع السيارات، وهو مجال تركيز رئيسي للشركة. ففي إحدى الحالات، حلقت طائرة A321 مستأجرة في أقل من 24 ساعة من فرانكفورت إلى فيينا، النمسا، لتحميل مكونات وتسليمها إلى بلغراد، صربيا، لمنع توقف خط إنتاج. وتبع ذلك رحلتان إضافيتان. وفي فبراير، قامت لوفتهانزا كارغو بتشغيل 11 رحلة شحن بطائرات A321 من الدار البيضاء، المغرب، لشركة مرسيدس بنز خلال 11 يومًا، مما يدل على المرونة التي كانت توفرها هذه الطائرات في الأسواق الإقليمية.
البحث عن بدائل وتداعيات محتملة
في ردها على استفسار حول التأخير في عودة أسطول لوفتهانزا للشحن من طائرات A321، صرحت المتحدثة باسم الشركة، كاثارين شتيغمان، أن لوفتهانزا كارغو تبحث عن استبدال لـ CityLine بمتعاقد من طرف ثالث لتشغيل الطائرات. هذا التصريح يؤكد أن الشركة لا تزال تسعى لإيجاد حلول، ولكن الشكوك تحيط بالجدوى الاقتصادية والتشغيلية لهذا النهج، خاصة مع وجود بدائل الشحن الأخرى المتاحة.
إن التحديات التي تواجه أسطول لوفتهانزا للشحن من طائرات A321 تعكس ديناميكية قطاع الشحن الجوي المتقلب. فبينما تؤكد لوفتهانزا كارغو على الأهمية الاستراتيجية لشبكتها الأوروبية في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، فإن قرار التخلي عن طائرات A321 قد يشير إلى إعادة تقييم أوسع لمتطلبات التجارة الإقليمية وكيفية تحقيق أقصى استثمار في الأصول. يبقى السؤال حول ما إذا كانت الشركة ستنجح في إيجاد شريك تشغيلي مناسب، أم أن هذه الطائرات ستجد طريقها إلى مالك جديد، في ظل تحولات مستمرة في سوق الشحن العالمي.



