شبه الجزيرة نت | تقارير:
كشفت تقارير غربية عن سلسلة حوادث خطيرة تعرّضت لها حاملة الطائرات الأمريكية «هاري إس ترومان» خلال عملياتها في البحر الأحمر، ما أثار تساؤلات حول مستوى الجاهزية والضغط العملياتي الذي تواجهه البحرية الأمريكية في واحدة من أكثر الساحات البحرية توتراً.
أربع حوادث خلال خمسة أشهر
بحسب التحليل، سجّلت حاملة الطائرات الأمريكية أربع حوادث منفصلة خلال فترة قصيرة، شملت إسقاط طائرة مقاتلة بنيران صديقة، واصطداماً بسفينة تجارية قرب قناة السويس، إضافة إلى فقدان طائرتين خلال عمليات طيران على سطح الحاملة.
وقدّرت الخسائر المالية لهذه الحوادث بأكثر من 285 مليون دولار، دون الإعلان عن سقوط قتلى، وهو ما يعكس كلفة التشغيل المرتفعة في بيئة عملياتية معقّدة مثل البحر الأحمر.
نيران صديقة أثناء عمليات مكثفة
أحد أخطر الحوادث وقع أثناء تصعيد جوي كثيف في البحر الأحمر، عندما أخطأت منظومات الدفاع الجوي الأمريكية في التعرف على طائرتين مقاتلتين عائدتين إلى الحاملة، ما أدى إلى إسقاط إحداهما بصاروخ دفاع جوي، فيما نجا الطاقم بالقفز في اللحظات الأخيرة.
وأرجع التحقيق الخطأ إلى تداخل عدة عوامل، بينها ضعف التنسيق، أعطال تقنية، فجوات في الرصد الجوي، وضغط اتخاذ القرار في ظروف قتالية متسارعة.
اصطدام قرب قناة السويس
وفي حادث آخر، اصطدمت الحاملة بسفينة شحن أثناء إبحارها قرب مدخل قناة السويس، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم. وأشارت التحقيقات إلى قصور في إدارة الملاحة البحرية وسوء تقدير للمخاطر، إلى جانب إرهاق الطواقم.
سطح الطيران… خسائر متكررة
كما شهدت الحاملة حادثين منفصلين على سطح الطيران، الأول خلال مناورة دفاعية حادة أدت إلى انزلاق طائرة وسقوطها في البحر، والثاني نتيجة فشل ميكانيكي أثناء هبوط طائرة أخرى بعد انقطاع سلك الإيقاف.
وحمّل التقرير ضعف الصيانة، وتقادم بعض التجهيزات، ونقص الكوادر المدربة مسؤولية تفاقم المخاطر، خاصة بعد فترات تشغيل طويلة دون توقف.
هل هي حوادث عابرة أم خلل بنيوي؟
طرح التحليل تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإخفاقات نتيجة طبيعية لضغط العمليات في البحر الأحمر، أم أنها تعكس مشكلة أعمق داخل البحرية الأمريكية، خاصة مع تشابهها مع حوادث سابقة شهدتها الأساطيل الأمريكية في مناطق أخرى.
خلاصة المشهد
تشير الوقائع إلى أن التفوق العسكري لا يمنع وقوع أخطاء جسيمة تحت الضغط، وأن ما تعرضت له حاملة الطائرات ترومان يسلّط الضوء على حدود الجاهزية البشرية والتنظيمية في بيئة بحرية تتسم بتعدد التهديدات وتعقيد العمليات.