شبه الجزيرة نت | الأخبار العالمية
في تحول مفاجئ يهدد بتقويض عقود من التحالفات، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حلفاء بلاده في أوروبا والشرق الأوسط إلى “الذهاب وأخذ النفط بأنفسهم” من مناطق التوتر. جاءت هذه الدعوة الصارخة لتشير إلى تخلّي واشنطن عن دورها التقليدي كضامن لأمن الملاحة الدولية. تبرز سياسة ترامب النفطية الجديدة بوضوح، حيث يلقي بعبء حماية إمدادات الطاقة على كاهل الدول المستهلكة.
تصعيد ترامب: دعوة لـ “خصخصة الأمن”
صعّد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لهجته الحادة تجاه الحلفاء الأوروبيين والغربيين. اتهمهم بالتقاعس عن دعم العمليات العسكرية ضد إيران. أكد ترامب أن الولايات المتحدة “لن تقاتل بعد الآن من أجل مصالح الآخرين”. هذه التصريحات تعكس توجهاً جديداً في التعامل مع أزمات الطاقة.
حملت تصريحات ترامب دعوة صريحة للدول المتضررة من إغلاق المضيق. طالبها بضرورة “الذهاب وأخذ النفط بأنفسهم”. طرح ترامب خيارين أمام الحلفاء. إما شراء الوقود من الولايات المتحدة التي تملك “وفرة” منه. أو التحرك عسكرياً لضمان تدفق الإمدادات.
تعبر هذه المقاربة عن “خصخصة الأمن الجيوسياسي”. تتحول حماية الإمدادات من مسؤولية قوة عظمى إلى عبء مباشر. يقع هذا العبء على الدول المستهلكة. تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الوقود من الخليج. هذا التحول يضعها في موقف صعب.
رغم هذا الخطاب التصعيدي، أكد ترامب أنه “ليس مستعداً بعد” لسحب القوات الأمريكية من الشرق الأوسط. يكشف ذلك عن تناقض واضح في سياسة ترامب النفطية. يجمع بين الرغبة في تقليص الالتزامات العسكرية والحاجة للحفاظ على النفوذ الميداني. أبدى أيضاً استعداداً لإنهاء الحرب حتى لو بقي المضيق شبه مغلق. يشير هذا إلى أولوية تقليص كلفة الصراع زمنياً.
تداعيات إغلاق المضيق: هشاشة سلاسل الإمداد
أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى حرمان الأسواق من جزء كبير من الشحنات النفطية. تأثرت بشكل خاص الشحنات الموجهة إلى آسيا وأوروبا. اضطرت مصافٍ آسيوية إلى خفض الإنتاج. سبب ذلك نقص الخام القادم من الشرق الأوسط. يعكس هذا هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام الصدمات الجيوسياسية.
تبرز أوروبا كأكثر المتضررين من هذه الأزمة. تعتمد بنحو نصف وارداتها من وقود الطائرات (الكيروسين) على الخليج. يجعلها هذا في قلب الأزمة الراهنة. لم تشارك أوروبا بفاعلية في العمليات العسكرية. جاء ذلك وفق الانتقادات الأمريكية الموجهة إليها.
تشير تسريبات من داخل الإدارة الأمريكية إلى سيناريوهات محتملة. خيار فتح المضيق بالقوة قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب. قد يتجاوز هذا الإطار الزمني الذي حدده ترامب (4 إلى 6 أسابيع). دفع هذا واشنطن إلى التفكير في الاكتفاء بإضعاف القدرات الإيرانية البحرية والصاروخية. ثم نقل عبء إعادة فتح المضيق إلى الحلفاء. هذه الخطوة تعزز التوجه نحو تغيير سياسة ترامب النفطية تجاه المنطقة.
قطاع الطيران في عين العاصفة
يُعد قطاع الطيران الأكثر تأثراً بهذه التطورات الجيوسياسية. وصل الطلب العالمي على وقود الطائرات إلى نحو 7.8 مليون برميل يومياً. مع تقلص الإمدادات، يواجه القطاع سيناريو مزدوجاً. يتمثل في تقليص الرحلات لتخفيف الطلب. أو السحب من المخزونات لتعويض النقص. هذا الوضع يهدد استقرار حركة السفر العالمية.
حذرت شركات طيران كبرى من تداعيات وخيمة. من بينها “يونايتد إيرلاينز” الأمريكية. أشارت إلى أن أسعار التذاكر قد ترتفع بنحو 20%. ينذر هذا بارتفاع كبير في تكاليف السفر. سيكون له تأثير واسع على حركة السياحة العالمية. خاصة مع اقتراب مواسم العطلات. تتطلب هذه التحديات إعادة تقييم شاملة لأمن الطاقة.
تكشف هذه التطورات عن تحول أعمق في بنية النظام الدولي. يتراجع الدور الأمريكي كضامن أمني عالمي. تتصاعد الضغوط على الحلفاء لتحمل أعباء عسكرية واقتصادية. تنكشف هشاشة سلاسل الطاقة أمام الاختناقات الجيوسياسية. بينما تؤكد واشنطن أنها “أنجزت الجزء الصعب” بإضعاف إيران. فإن الواقع يشير إلى أن الجزء الأكثر تعقيداً قد بدأ للتو. وهو يتمثل في كيفية إدارة أمن النفط العالمي في ظل هذه المتغيرات. تفرض سياسة ترامب النفطية الجديدة تحديات كبيرة. تتطلب هذه المرحلة الجديدة استراتيجيات متعددة الأطراف. يجب أن تضمن تدفق الإمدادات واستقرار الأسواق العالمية. وذلك بعيداً عن الاعتماد على قوة واحدة.



