كشفت إيران عن استعدادها لتسهيل عبور السفن الإسبانية عبر مضيق هرمز، في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة تجاه دولة عضو في الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة. يأتي هذا العرض الإيراني كبادرة انفتاح مشروطة، قد تحمل في طياتها دلالات لتغيير محتمل في سياسة طهران تجاه الملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
شروط إيران لعبور مضيق هرمز
أكدت طهران أن السفن “غير المعادية” يمكنها العبور من مضيق هرمز شريطة التنسيق المسبق مع سلطاتها. ويُفسر هذا التحرك تجاه مدريد، وفقًا لمعلومات متوفرة، بأن إسبانيا كانت من أوائل الدول الأوروبية التي انتقدت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، واصفة إياها بـ”غير القانونية والمتهورة”. وقد ذكرت السفارة الإيرانية في مدريد أن “إيران تعتبر إسبانيا دولة ملتزمة بالقانون الدولي، لذا فهي تبدي استعدادها لتلبية أي طلب يأتي من مدريد بشأن مضيق هرمز”.
الموقف الإسباني وتأثير العرض
على الرغم من هذا العرض الإيراني، تواصل مدريد دعم العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية. ميدانيًا، تعكس بيانات الملاحة محدودية التأثير الفعلي لهذا العرض في الوقت الراهن. فالأسطول الإسباني للشحن صغير نسبيًا، إذ يضم 91 سفينة فقط، من بينها ست ناقلات نفط و13 ناقلة غاز. بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم السفن التي يديرها ملاك إسبان ترفع أعلامًا أجنبية، ولم تدخل أي من الناقلات التي ترفع العلم الإسباني الخليج حاليًا.
سياسة إيران الانتقائية وتداعيات الأزمة
في المقابل، تكشف الوقائع الميدانية أن طهران لا تغلق مضيق هرمز بشكل كامل، لكنها تديره وفق آلية انتقائية. فقد سُمح لناقلة نفط تايلاندية بالمرور بعد تنسيق دبلوماسي، كما أُتيح لسفن ماليزية العبور في إطار تفاهمات مماثلة. وأشارت تصريحات أمريكية سابقة إلى مرور عشر ناقلات نفط، بينها سفن باكستانية، كبادرة حسن نية في سياق المفاوضات. ومع ذلك، يبقى الأثر الأوسع للأزمة حادًا، فقد أدى التصعيد إلى توقف شبه كامل لشحنات نسبة كبيرة من النفط والغاز المار عبر المضيق، مما تسبب في اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية وأسهم في رفع مستوى القلق في الأسواق الدولية.
ختامًا، يمثل العرض الإيراني لإسبانيا تطورًا ملحوظًا في ديناميكيات الملاحة في مضيق هرمز، ويشير إلى محاولة إيرانية للانفتاح الدبلوماسي المشروط. بينما يظل التأثير العملي لهذا العرض محدودًا في الوقت الحالي، فإنه قد يفتح الباب أمام تفاهمات مستقبلية مع دول أخرى، مع استمرار التحديات التي تواجه سلاسة حركة التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي.



