شبه الجزيرة نت | دولي | الحرب الإيرانية
كشفت صحيفة Politico الأميركية عن عرض روسي غير معلن يتصل بمجريات الحرب الدائرة حول إيران، حيث أفادت بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى استعداداً لوقف نقل معلومات استخبارية إلى طهران مقابل قيام الولايات المتحدة بعزل أوكرانيا ووقف دعمها العسكري والسياسي، وهو ما رفضته واشنطن وفق التقرير. ويأتي هذا التطور في سياق تعقيد المشهد الدولي وتداخل مسارات الصراع بين أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
هذا الطرح الروسي – إن صحّ – يعكس تداخلاً غير مسبوق بين ملفين جيوسياسيين حساسين، إذ تحاول موسكو على ما يبدو استخدام نفوذها في الساحة الإيرانية كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، التي تقود تحالفاً داعماً لكييف.
في المقابل، يشير الرفض الأميركي إلى تمسك واشنطن باستراتيجيتها في أوكرانيا، رغم تصاعد كلفة المواجهة في أكثر من ساحة.
احتمالات متعددة للخبر
يطرح هذا التطور عدة قراءات محتملة بين المراقبين. أولها أن روسيا بالفعل تقدم دعماً استخبارياً لإيران في سياق المواجهة مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”، ما يعزز فرضية تشكل محور تنسيق غير معلن بين موسكو وطهران في مواجهة الضغوط الغربية.
وفي حال رفض العرض الروسي، قد يتجه الكرملين إلى تعزيز هذا الدعم عبر أدوات أكثر تقدماً، بما في ذلك تزويد إيران بتقنيات عسكرية نوعية.
الاحتمال الثاني يرتبط بصراع داخلي داخل الولايات المتحدة، حيث قد تكون تسريبات من هذا النوع جزءاً من ضغوط تمارسها أطراف سياسية أو أمنية على إدارة دونالد ترامب لإعادة النظر في مسار الحرب، خاصة مع اتساع نطاقها وتزايد تداعياتها الاقتصادية والعسكرية.
أما الاحتمال الثالث فيذهب إلى أن الخبر قد يُستخدم ضمن أدوات الحرب النفسية أو الدبلوماسية للضغط على الحلفاء الأوروبيين ودفعهم للانخراط بشكل أعمق في العمليات المرتبطة بتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
تصعيد إيراني ورسائل ردع
في موازاة ذلك، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً لافتاً حذر فيه من أن أي محاولة للسيطرة على جزر أو مواقع إيرانية ستُقابل برد “بأساليب غير متوقعة”، مشيراً إلى إمكانية إعادة فتح ملفات تاريخية تتعلق بحدود ونفوذ إيران الإقليمي.
هذا الخطاب يعكس مستوى عالياً من التصعيد، ويشير إلى أن طهران تسعى لتوسيع دائرة الردع بما يتجاوز الإطار العسكري المباشر.
وتتضمن هذه الرسائل إشارات إلى قضايا تاريخية حساسة في منطقة الخليج، ما قد يفتح الباب أمام توترات سياسية إضافية إذا ما تطورت المواجهة.
ويرى محللون أن مثل هذه التصريحات تندرج ضمن استراتيجية الضغط المعنوي والسياسي، التي تهدف إلى رفع كلفة أي تصعيد بري محتمل ضد إيران، وإظهار أن المواجهة لن تكون محصورة جغرافياً.
حرب متعددة المسارات
تعكس هذه التطورات طبيعة الحرب الحالية بوصفها صراعاً متعدد الأبعاد، لا يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل يمتد إلى ساحات الاستخبارات والإعلام والاقتصاد.
كما تكشف عن تزايد اعتماد القوى الكبرى على أدوات غير تقليدية، مثل الصفقات السياسية والضغوط المتبادلة، لإدارة توازنات الصراع.
وبينما تواصل الولايات المتحدة تحركاتها في المنطقة، تبدو إيران ماضية في تعزيز أوراقها التفاوضية والعسكرية، مستفيدة من شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية.
في المقابل، تحاول روسيا توظيف موقعها كلاعب دولي مؤثر لإعادة رسم معادلات النفوذ، في مشهد يعكس تحولات أعمق في النظام الدولي.

