شبه الجزيرة نت | دولي | الحرب الإيرانية
في تصعيد لافت وغير مسبوق، شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً حاداً على حلف الناتو، واصفاً إياه بأنه “نمر من ورق” بدون الولايات المتحدة، وذلك على خلفية رفض عدد من الدول الأوروبية الانخراط في عمليات عسكرية مرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.
وجاءت تصريحات ترامب عبر منصته “تروث”، في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توتراً متزايداً بفعل تباين المواقف من التصعيد في الخليج.
تصريحات ترامب حملت لهجة غير معتادة حتى في سياق انتقاداته السابقة للحلفاء الأوروبيين، إذ اتهمهم صراحة بالجبن ورفض تقاسم الأعباء العسكرية، رغم – بحسب قوله – استفادتهم من “الحماية الأميركية” لعقود.
كما ربط بين موقف أوروبا وارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن رفضها المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز أسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية.
خلافات استراتيجية أم أزمة ثقة؟
تعكس هذه التصريحات عمق الخلافات بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، خاصة في ما يتعلق بإدارة الحرب وتداعياتها. فبينما ترى الإدارة الأميركية أن حلفاءها لا يشاركون بشكل كافٍ في تحمل الأعباء، تتبنى دول أوروبية موقفاً أكثر حذراً، خشية الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التباين لا يقتصر على الحسابات العسكرية، بل يمتد إلى اختلاف في تقييم المخاطر الاقتصادية والسياسية، حيث تخشى أوروبا من تداعيات طويلة الأمد على أسواق الطاقة والاستقرار الداخلي.
كما أن بعض الدول الأوروبية لا ترى أن الانخراط العسكري المباشر يخدم مصالحها، خاصة في ظل غياب توافق دولي واسع.
انعكاسات على تماسك الحلف
الهجوم الأميركي العلني على الناتو يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل تماسك الحلف، الذي شكّل لعقود أحد أعمدة النظام الأمني الغربي.
فتصريحات من هذا النوع قد تعمّق فجوة الثقة بين الأطراف، وتدفع بعض الدول إلى إعادة تقييم اعتمادها على المظلة الأمنية الأميركية.
كما أن التهديدات السابقة بالانسحاب أو تقليص الالتزامات داخل الحلف تعود إلى الواجهة، ما يعزز الانطباع بأن العلاقات داخل الناتو تمر بمرحلة اختبار حقيقي.
وفي ظل هذه الأجواء، قد تجد أوروبا نفسها مضطرة لتعزيز قدراتها الدفاعية المستقلة، وهو مسار بدأ بالفعل يطفو على السطح منذ سنوات.
حرب تتجاوز الميدان العسكري
تأتي هذه التطورات في سياق حرب تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتشمل صراعات سياسية واقتصادية وإعلامية بين القوى الكبرى.
فالتوتر بين واشنطن وحلفائها يعكس ضغوطاً متزايدة على صانع القرار الأميركي، في ظل اتساع رقعة المواجهة وتعقيداتها.
وفي المقابل، تبدو أطراف إقليمية – وفي مقدمتها إيران – مستفيدة من هذا التباين، إذ يمنحها ذلك هامشاً أوسع للمناورة السياسية، ويعزز قدرتها على الصمود في وجه الضغوط.
كما أن استمرار الخلافات داخل المعسكر الغربي قد يعيد تشكيل موازين القوى، ويفتح الباب أمام تحولات أعمق في طبيعة التحالفات الدولية.

