شبه الجزيرة نت | دولي | الحرب الإيرانية
كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست عن تنامي حالة من القلق والاستياء داخل دول الخليج، في ظل استمرار الهجمات المرتبطة بالحرب مع إيران، وما رافقها من تصعيد عسكري طال منشآت حيوية وبنى تحتية حساسة.
وبحسب التقرير، فإن هذا القلق لم يعد يقتصر على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل تداعيات اقتصادية واستراتيجية تهدد الاستقرار الذي عملت هذه الدول على ترسيخه لسنوات.
وأشار التقرير إلى أن وتيرة الهجمات، خاصة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وضعت دول الخليج أمام تحديات غير مسبوقة، مع تزايد الضغط على أنظمة الدفاع الجوي، واستنزاف المخزونات الاستراتيجية من الصواريخ الاعتراضية، ما يثير تساؤلات حول قدرة هذه الدول على الصمود في حال استمرار التصعيد لفترة أطول.
تساؤلات حول الموقف الأميركي
برزت خلال الأيام الأخيرة تساؤلات رسمية داخل الأوساط الخليجية بشأن طبيعة الموقف الأميركي، خاصة بعد تزايد حدة الهجمات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول خليجي رفيع قوله إن هناك شعوراً بأن الولايات المتحدة “بدأت الحرب لكنها لم تتحمل تبعاتها”، في إشارة إلى الفجوة بين القرارات العسكرية والتزامات الحماية تجاه الحلفاء.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا الشعور لم يكن حاضراً في بداية المواجهة، لكنه تصاعد مع استمرار الضربات واتساع نطاقها، ما دفع إلى طرح تساؤل جوهري: هل تُركت دول الخليج لمواجهة تداعيات الحرب بمفردها؟ وهو تساؤل يعكس تحولاً في تقييم العلاقة مع واشنطن في لحظة حساسة.
ضغط عسكري وتداعيات اقتصادية
أفاد التقرير بأن تداعيات الهجمات الإيرانية لم تقتصر على الجانب العسكري، بل طالت قطاعات اقتصادية حيوية، مع تأثر الأسواق وحالة عدم اليقين التي بدأت تسيطر على بيئة الاستثمار.
كما أشار إلى أن استنزاف منظومات الدفاع الجوي قد يفرض أعباء مالية إضافية، في ظل الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية بشكل مستمر.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استمرار الحرب دون أفق واضح للحل قد يفاقم من التحديات الاقتصادية، خاصة في ظل ارتباط اقتصادات الخليج بشكل وثيق بأسواق الطاقة والتجارة العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني عاملاً مؤثراً بشكل مباشر.
اتساع نطاق الرد الإيراني
ولفت التقرير إلى أن طبيعة الرد الإيراني شهدت تحولاً ملحوظاً، حيث لم تعد الضربات تقتصر على أهداف محددة، بل اتسعت لتشمل نطاقاً جغرافياً أوسع، ما جعل صفارات الإنذار جزءاً من المشهد اليومي في بعض المدن الخليجية، في صورة تعكس مستوى التصعيد الحالي.
ويرى محللون أن هذا التوسع في الرد يعكس استراتيجية تهدف إلى نقل الضغط إلى محيط الولايات المتحدة الإقليمي، وهو ما يضع الحلفاء في قلب المواجهة، ويعيد طرح تساؤلات حول كلفة الانخراط في صراعات مفتوحة دون ترتيبات أمنية واضحة.
مستقبل التحالفات تحت الاختبار
تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن العلاقات بين واشنطن وحلفائها في الخليج تمر بمرحلة اختبار حقيقي، في ظل تباين التوقعات بشأن طبيعة الدعم الأميركي.
فبينما ترى واشنطن أن المواجهة جزء من صراع أوسع، تنظر بعض دول الخليج إلى تداعياتها المباشرة باعتبارها تهديداً لأمنها واستقرارها.
وفي هذا الإطار، يذهب بعض المراقبين إلى أن هذه التطورات قد تدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم خياراتها الاستراتيجية، سواء عبر تنويع الشراكات أو تعزيز الاعتماد على القدرات الذاتية، في ظل بيئة إقليمية متقلبة.
أفق مفتوح على مزيد من التعقيد
يخلص التقرير إلى أن المخاوف الخليجية لم تعد تقتصر على الضربات الحالية، بل تمتد إلى مستقبل الاستقرار الأمني والاقتصادي في حال استمرار الحرب.
ومع غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والاقتصادية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى تساؤلات الحلفاء قائمة حول مدى التزام الولايات المتحدة بأمنهم، في وقت تتغير فيه طبيعة الصراعات والتحالفات، ما يفرض واقعاً جديداً قد يعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية.

