شبه الجزيرة نت | دولي | الحرب الإيرانية
أثار إعلان يسرائيل كاتس بشأن اغتيال علي لاريجاني في ضربة استهدفت طهران، حالة من الجدل والتساؤلات حول مصير أحد أبرز الشخصيات في النظام الإيراني. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي من إيران، في وقت تداولت فيه وسائل إعلام محلية معلومات متباينة، بالتزامن مع نشر لاريجاني رسالة مكتوبة على حسابه في منصة “إكس”.
هذا الغموض يعكس حساسية اللحظة السياسية التي تمر بها إيران، خاصة في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية، حيث يصبح لأي حدث مرتبط بقيادات الصف الأول انعكاسات تتجاوز الداخل إلى محيط إقليمي أوسع، ما يجعل من قضية لاريجاني محور متابعة دقيقة من قبل المراقبين.
شخصية محورية في مرحلة ما بعد علي خامنئي
برز اسم لاريجاني خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الشخصيات القادرة على لعب دور في إدارة مرحلة انتقالية محتملة داخل النظام الإيراني.
ويعود ذلك إلى قربه من دوائر صنع القرار، إضافة إلى خبرته الطويلة في إدارة ملفات معقدة، ما جعله يحظى بثقة القيادة السياسية.
ويرى محللون أن لاريجاني كان يمثل نقطة توازن داخل النظام، بفضل علاقاته الممتدة مع مختلف مراكز النفوذ، وهو ما كان قد يتيح له لعب دور في احتواء أي اضطرابات سياسية محتملة، خصوصاً في فترات التحول التي تتطلب شخصيات ذات خبرة ومقبولية نسبية.
مسيرة سياسية داخل عمق المؤسسة الحاكمة
ينتمي لاريجاني إلى عائلة دينية بارزة، وشغل مناصب رفيعة في الدولة، أبرزها رئاسة البرلمان الإيراني بين عامي 2008 و2020، إضافة إلى توليه منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
وخلال هذه الفترة، كان حاضراً في العديد من الملفات السياسية والأمنية التي شكلت ملامح السياسة الإيرانية.
كما عُرف بقدرته على التنقل بين الأدوار المختلفة داخل النظام، من العمل التشريعي إلى الأمني، وهو ما جعله أحد الوجوه البارزة التي تجمع بين الخبرة السياسية والفهم العميق لبنية الدولة، في نظام يتسم بتعدد مراكز القرار.
دور بارز في الملف النووي الإيراني
يُعد لاريجاني من الشخصيات التي لعبت دوراً مهماً في إدارة الملف النووي الإيراني، حيث شغل منصب كبير المفاوضين خلال الفترة من 2005 إلى 2007، ودافع عن موقف طهران في مواجهة الضغوط الدولية.
وتميز خطابه آنذاك بالتمسك بما تعتبره إيران حقوقاً سيادية، مع انفتاح محسوب على التفاوض.
كما ظل اسمه حاضراً في الكواليس خلال مراحل لاحقة، بما في ذلك فترة الاتفاق النووي عام 2015، إذ كان جزءاً من منظومة صنع القرار التي تدير هذا الملف.
وأظهرت تحركاته الدبلوماسية، مثل زيارته إلى سلطنة عمان، استمرار دوره في إدارة قنوات التواصل غير المباشر مع الغرب.
حضور في لحظات التصعيد
عاد لاريجاني إلى الواجهة في فترات التوتر الأخيرة، حيث شارك في إدارة ملفات أمنية حساسة، وظهر في مناسبات عامة مثل مسيرات يوم القدس، في وقت كانت فيه إيران تؤكد على ثوابتها السياسية في مواجهة الضغوط الخارجية.
ويرى مراقبون أن استهداف شخصيات بهذا المستوى، في حال تأكد، قد يعكس تحولاً في طبيعة الصراع، بحيث يمتد إلى مراكز القرار، وهو ما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التوازنات داخل النظام الإيراني، ويدفع نحو خيارات أكثر تشدداً في التعامل مع التحديات.
جدل داخلي وخارجي حول دوره
على الرغم من حضوره السياسي البارز، واجه لاريجاني انتقادات، خاصة من الولايات المتحدة، التي فرضت عليه عقوبات على خلفية اتهامات بدوره في قمع احتجاجات داخلية. ووفق الرواية الأميركية، فقد كان من بين المسؤولين الذين دعموا إجراءات أمنية صارمة.
في المقابل، دافع لاريجاني عن مواقفه، معتبراً أن بعض الاحتجاجات تأثرت بعوامل خارجية، في إشارة إلى اتهامات متكررة لـ إسرائيل بالتدخل.
ويعكس هذا التباين في الروايات حالة الاستقطاب التي تحيط بالمشهد الإيراني داخلياً وخارجياً.
تداعيات محتملة على المشهد الإيراني
في حال تأكدت أنباء اغتيال لاريجاني، فإن ذلك قد يمثل تحولاً مهماً في بنية النظام الإيراني، نظراً لدوره الذي يجمع بين السياسة والأمن والدبلوماسية.
وقد يؤدي غيابه إلى إعادة ترتيب مراكز القوة داخل الدولة، خاصة في مرحلة توصف بالحساسة.
وفي المقابل، قد يعزز هذا التطور من خطاب التماسك الداخلي، حيث غالباً ما تُقابل مثل هذه الأحداث بتأكيد على وحدة الصف في مواجهة التحديات الخارجية. وبين هذه المعادلات، يبقى مستقبل المشهد الإيراني مفتوحاً على عدة احتمالات، تتوقف على مسار الأحداث في الأيام المقبلة.

