شبه الجزيرة نت | البحر الأحمر
في تطور عسكري جديد يعكس حجم التوتر الإقليمي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إعادة نشر مدمرة الصواريخ الموجهة “يو إس إس روزفلت (DDG 80)” في البحر الأحمر، بعد عبورها قناة السويس متجهة جنوباً. وتأتي هذه الخطوة ضمن تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية في البحر الأحمر بعد سنوات من الانسحاب النسبي من هذه المنطقة الحيوية.
ونشرت القيادة المركزية صوراً لعبور المدمرة، مشيرة إلى أن انتشار “روزفلت” يمثل تعزيزاً للوجود البحري الأمريكي في أحد أكثر الممرات حساسية، خاصة في ظل مخاوف إسرائيلية متزايدة من هجمات يمنية محتملة قد تستهدف مصالحها أو حلفاءها.
عودة أمريكية بعد هجمات يمنية سابقة
ويعد هذا الانتشار الأول من نوعه منذ قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سحب عدد من القطع البحرية عقب تعرض حاملة طائرات أمريكية لهجمات يمنية أدت – وفق تقارير إعلامية – إلى خسائر في مقاتلات F-18 وتضرر أجزاء من السفينة.
وتشير هذه العودة إلى تغيّر في النظرة الأمريكية تجاه البحر الأحمر، الذي أصبح خلال العامين الماضيين ساحة صراع مفتوحة ومتغيرة.
مخاوف إسرائيلية من رد يمني
التحرك الأمريكي جاء في وقت تشهد فيه إسرائيل حالة استنفار واسعة، خصوصاً بعد اغتيال القيادي في حزب الله هيثم الطبطبائي، الذي تقول وسائل إعلام عبرية إنه كان على علاقة وثيقة بقيادة الحوثيين (أنصار الله)، ما قد يدفع صنعاء إلى اتخاذ موقف عسكري في الأيام المقبلة.
ونقلت صحف إسرائيلية عن مسؤولين في حكومة نتنياهو قولهم إن تل أبيب تدرس “كل السيناريوهات” تحسباً لأي رد يمني، خاصة في ظل تاريخ اليمن في ضرب أهداف بعيدة المدى.
رفع جاهزية الدفاعات الإسرائيلية
إسرائيل رفعت مستوى الجاهزية في منظومات الدفاع الصاروخي، كما نفذت مناورات مفاجئة في منطقة الجليل بعد القصف الذي ضرب العاصمة اللبنانية بيروت. وتؤكد التقديرات الإسرائيلية أن الهجمات اليمنية—سواء كانت صاروخية أو باستخدام المسيرات—تشكل تحدياً تقنياً كبيراً للأنظمة الدفاعية الإسرائيلية.
البحر الأحمر… ساحة صراع مفتوحة
المشهد الحالي يعكس أن البحر الأحمر يتجه ليكون محوراً ساخناً في المرحلة المقبلة؛ إذ تتقاطع فيه المصالح الأمريكية والإسرائيلية والإقليمية، بينما تشكل القدرات العسكرية اليمنية عاملاً مؤثراً في تغيير حسابات القوى.
ومع تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية في البحر الأحمر، تترقب المنطقة ما ستسفر عنه الأيام القادمة، خاصة إذا قررت صنعاء تنفيذ رد عسكري يعيد خلط الأوراق بشكل أكبر.