شبه الجزيرة نت | الأقتصاد
كشف تقرير حديث لاتحاد النقد اليمني أن التحويلات المالية باتت تمثل أكثر من 38% من الناتج المحلي الإجمالي لليمن، في مستوى يضع البلاد ثالث أعلى دولة عالمياً اعتماداً على التحويلات بعد طاجيكستان وتونغا. وقدّر التقرير أن إجمالي التحويلات الرسمية وغير الرسمية سيصل إلى 7.4 مليارات دولار خلال عام 2024.
وتعد هذه التحويلات “الشريان الاقتصادي الأخير” في ظل انهيار مصادر الدخل التقليدية، خصوصاً صادرات النفط، وتحوّل ملايين الأسر إلى الاعتماد شبه الكامل على تحويلات المغتربين، خاصة العاملين في دول الخليج.
وبحسب الدراسة، تتسم حركة التحويلات بديناميكيات معقدة مرتبطة بالمواسم الدينية والنزوح الداخلي، إذ تسجّل موجات تحويلات كبيرة بين مناطق السيطرة المختلفة، خصوصاً من مناطق حكومة عدن إلى مناطق صنعاء.
لكن هذا الشريان المالي، الذي يعوّل عليه ملايين اليمنيين، بات مهدداً بعوامل أبرزها إدراج الولايات المتحدة الحوثيين على قوائم الإرهاب، وتشديد القيود المصرفية، وتصاعد الحرب الاقتصادية بين الأطراف المحلية.
وتحذّر الدراسة من أن أي تعطّل في التحويلات ستكون له تداعيات كارثية، خاصة مع عجز 66% من الأسر عن توفير الحد الأدنى من الغذاء، وتوقع وصول 18.1 مليون شخص إلى مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بحلول 2026.
وتؤكد النتائج أن الاقتصاد اليمني أصبح قائماً على تدفّق نقدي خارجي بدل الإنتاج، ما يعمّق هشاشة الدولة ويزيد اعتماد المجتمع على الهجرة والتحويلات. كما يشكّل انخفاض التحويلات تهديداً مباشراً لاستقرار الريال وسلاسل الإمداد الغذائي، حيث تستورد البلاد أكثر من 90% من احتياجاتها.
ويخلص التقرير إلى أن اليمن يقف على “حافة اقتصادية خطرة”، إذ قد يؤدي أي توقف في التحويلات إلى انهيار واسع يشمل الأمن الغذائي، وسعر الصرف، والقدرة الشرائية، والمستوى المعيشي لملايين الأسر.