شبه الجزيرة نت | البحر الأحمر
تتصاعد أزمة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ مع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، ما دفع شركات التأمين البحري إلى إعادة تقييم تغطية مخاطر الحرب للسفن التجارية. وتخشى شركات الشحن من تأثير هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، خصوصًا مع تراجع عدد السفن العابرة في الخليج العربي والبحر الأحمر.
استمرار تغطية التأمين البحري بشروط خاصة
أوضح International Union of Marine Insurance أن تغطية مخاطر الحرب للسفن التي تعبر الخليج العربي والبحر الأحمر ما تزال متاحة، لكنها تُمنح وفق اتفاقات خاصة لكل رحلة على حدة. ويعتمد ذلك على سماح الحكومات ودول الأعلام للسفن بمواصلة الملاحة في تلك المناطق.
وأضاف الاتحاد أن شركات التأمين تراجع باستمرار قدرتها على تقديم هذه التغطية بسبب التطورات السريعة في المنطقة. وفي بعض الحالات، قد تصدر الشركات إشعار إلغاء مؤقت للتغطية من أجل إعادة تقييم المخاطر وإعادة فرض شروط جديدة.
إلغاء تغطية مخاطر الحرب في بعض المناطق
كشفت عدة شركات تأمين بحري أنها قررت إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في إيران والخليج العربي. ويبدأ تنفيذ القرار اعتبارًا من 5 مارس، وفق الإشعارات التي نشرت في الأول من الشهر ذاته.
وتشمل القيود المياه الإيرانية، بما في ذلك المناطق الساحلية حتى مسافة 12 ميلًا بحريًا، إضافة إلى مناطق واسعة من الخليج العربي والمياه المجاورة له.
اضطراب محتمل في سلاسل الإمداد العالمية
حذّر الاتحاد من أن الوضع البحري ما يزال غير مستقر. فقد علقت بعض السفن داخل الخليج، بينما قرر عدد من مشغلي السفن تغيير مساراتهم لتجنب المناطق عالية المخاطر.
كما أشار إلى أن شركات التأمين تراقب تأثير هذه التحولات على الموانئ القريبة وعلى سلامة السفن وأطقمها، خصوصًا مع اضطرار العديد منها إلى استخدام طرق بحرية أطول.
وترى شركات الشحن أن هذه التطورات قد تسبب اضطرابات مؤقتة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة للشحنات المتجهة إلى دول الخليج مثل الإمارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين والعراق وسلطنة عمان واليمن.
تراجع حركة السفن في مضيق هرمز
تشير بيانات شركة التحليلات البحرية Windward إلى انخفاض كبير في حركة السفن عبر Strait of Hormuz. فقد تم تسجيل خمس عمليات عبور فقط في 4 مارس، مقارنة بمتوسط أسبوعي يبلغ 27 عبورًا يوميًا.
ويأتي هذا التراجع بعد هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت سفنًا تجارية، ما أدى إلى تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة.
تحول مسارات التجارة العالمية
مع تزايد المخاطر في الخليج، بدأت شركات الشحن في تغيير مسارات السفن بعيدًا عن المنطقة. وتشير البيانات إلى ارتفاع عدد السفن التي تمر عبر Cape of Good Hope، حيث تم تسجيل 87 عبورًا في يوم واحد.
في المقابل، تراجعت حركة المرور في Suez Canal إلى 23 عبورًا فقط، وهو انخفاض كبير مقارنة بالمتوسط الأسبوعي.
كما شهد مضيق Bab el-Mandeb زيادة مفاجئة في حركة السفن، حيث سجل 21 عبورًا في يوم واحد، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالأيام السابقة.
مخاوف من تأخير الشحنات العالمية
حذرت شركات الشحن الكبرى من احتمال حدوث تأخيرات في وصول البضائع. وقد تضطر بعض السفن إلى البقاء في المياه الآمنة مؤقتًا حتى تتحسن الظروف الأمنية.
كما قد تلجأ شركات النقل البحري إلى تغيير موانئ التوقف أو تحويل السفن إلى موانئ بديلة وفقًا للظروف الأمنية والتشغيلية.
ويرى خبراء النقل البحري أن استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري وزيادة أسعار السلع عالميًا إذا استمرت التوترات لفترة طويلة.