عاجل
البحر الأحمر عاجل

تقرير دولي: تحالفات عسكرية جديدة تقلص نفوذ أفريقيا في البحر الأحمر

تحالف بحري يضم 14 دولة بقيادة السعودية وسط تصاعد التوترات في باب المندب، وتحذيرات من تراجع دور المؤسسات الأفريقية في تأمين الممرات البحرية. كشف تقرير صادر عن معهد الدراسات الأمنية الأفريقي (ISS)، الأربعاء 21 أكتوبر 2026،…

تقرير دولي: تحالفات عسكرية جديدة تقلص نفوذ أفريقيا في البحر الأحمر
تقرير دولي: تحالفات عسكرية جديدة تقلص نفوذ أفريقيا في البحر الأحمر

تحالف بحري يضم 14 دولة بقيادة السعودية وسط تصاعد التوترات في باب المندب، وتحذيرات من تراجع دور المؤسسات الأفريقية في تأمين الممرات البحرية.

كشف تقرير صادر عن معهد الدراسات الأمنية الأفريقي (ISS)، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، عن تراجع نفوذ الدول الأفريقية في إدارة الملف الأمني للبحر الأحمر، مقابل تنامي دور التحالفات العسكرية والسياسية التي تقودها قوى إقليمية، في مقدمتها السعودية، بالتزامن مع تصاعد التوترات في مضيق باب المندب.

وأوضح التقرير، الذي أعده الباحث موسى كريسبوس أوكيلو ونشرته مجلة ISS Today، أن دول القرن الأفريقي تواجه تحديات متزايدة للحفاظ على دورها في حماية سواحلها وممراتها التجارية، في وقت تتوسع فيه الترتيبات الأمنية والعسكرية التي تقودها دول الشرق الأوسط.

وأشار الباحث إلى أن سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على مضيق باب المندب خلال سبتمبر الماضي، وفق توصيف التقرير، أدت إلى تغيير موازين القوى في المنطقة، وربطت بصورة أكبر بين الأزمات اليمنية والصراعات الإقليمية والنزاعات المستمرة في القرن الأفريقي.

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أبرز ممرات التجارة الدولية، وتمر عبر المنطقة نسبة كبيرة من حركة الشحن البحري العالمية.

السعودية تقود تحالفاً بحرياً يضم 14 دولة

وبحسب التقرير، شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية تحركات متسارعة لإنشاء أطر جديدة للتعاون العسكري والأمني، أبرزها التحالف البحري متعدد الجنسيات، الذي أُطلق في السعودية يوم 30 يوليو 2026 بمشاركة 14 دولة من أفريقيا وآسيا والعالم العربي.

ويهدف التحالف إلى تعزيز أمن الملاحة البحرية وحماية الممرات التجارية من التهديدات المتزايدة، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالتوترات العسكرية في البحر الأحمر.

كما أشار التقرير إلى إعلان السعودية وتركيا وباكستان، في 7 أغسطس الماضي، ترتيبات اتفاقية مكة للدفاع المشترك، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الشراكات الدفاعية خارج الأطر الإقليمية التقليدية.

ويرى الباحث أن هذه التحركات تكشف عن انتقال مركز الثقل في إدارة الأمن البحري نحو القوى الإقليمية القادرة على توفير التمويل والدعم العسكري، مقابل محدودية إمكانات المؤسسات الأفريقية.

تصاعد التوترات في باب المندب

ولفت التقرير إلى أن التطورات العسكرية المرتبطة باليمن لم تعد محصورة داخل حدوده، بل امتدت آثارها إلى الملاحة البحرية والاقتصاد الإقليمي، خصوصاً مع تداخل الصراع اليمني مع المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط.

وحذر من أن استمرار الاضطرابات في مضيق باب المندب قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل البحري والتأمين، وتعطيل سلاسل الإمداد، فضلاً عن تفاقم التحديات الأمنية والهجرة غير النظامية في دول القرن الأفريقي.

وأشار التقرير أيضاً إلى تنامي الروابط بين جماعة الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، معتبراً أن هذه العلاقات تمثل أحد العوامل التي قد تسهم في اتساع نطاق المخاطر الأمنية بين اليمن وشرق أفريقيا.

تعدد المبعوثين دون تقدم ملموس

وفي مقابل التحالفات العسكرية الجديدة، ركزت المؤسسات الأفريقية جهودها على تعزيز التحركات الدبلوماسية وتعيين مبعوثين لمتابعة النزاعات الإقليمية.

وكان الاتحاد الأفريقي قد عيّن الرئيس التنزاني السابق جاكايا كيكويتي ممثلاً رفيع المستوى لمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر خلال مارس 2026، لينضم إلى مجموعة من المبعوثين المكلفين بملفات السودان والصومال وجنوب السودان.

كما تنشط في المنطقة بعثات دبلوماسية وممثلون خاصون تابعون للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية.

غير أن الباحث يرى أن تعدد المبعوثين لم يحقق نتائج تتناسب مع حجم الجهود المبذولة، بسبب تداخل الاختصاصات وغياب التنسيق وضعف الموارد المالية.

واعتبر أن هذه الظاهرة تعكس تحديات مؤسسية تواجه الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وتحد من قدرتهما على التأثير في القرارات المرتبطة بأمن البحر الأحمر.

خلافات إقليمية تعمق ضعف الدور الأفريقي

وأوضح التقرير أن استبعاد منظمة إيغاد من التحالف البحري الجديد، رغم مشاركة دول أفريقية مثل جيبوتي والصومال والسودان، يعكس تراجع حضور المؤسسات الإقليمية الأفريقية في صياغة الترتيبات الأمنية المتعلقة بسواحلها.

ويتزامن ذلك مع اتساع الدور التركي في المجال الدفاعي البحري بالصومال، وتنامي الاستثمارات الإماراتية في الموانئ الأفريقية، إلى جانب استمرار الوجود العسكري الأجنبي في جيبوتي.

وتتفاقم التحديات بفعل الخلافات بين بعض دول المنطقة، خصوصاً بشأن حق الوصول إلى البحر الأحمر والمشاركة في ترتيباته الأمنية.

وأشار التقرير إلى أن استبعاد إثيوبيا، التي تسعى للحصول على منفذ بحري، من بعض الأطر الأمنية يزيد تعقيد المشهد، خاصة في ظل خلافاتها مع إريتريا ومصر.

كما اعتبر أن خروج إريتريا من منظمة إيغاد في ديسمبر 2025 أضعف قدرة المنظمة على تنسيق المواقف بين دول القرن الأفريقي.

دعوات لبناء استراتيجية أفريقية مشتركة

وفي ختام التقرير، دعا الباحث الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد إلى مراجعة آليات التعامل مع قضايا الأمن البحري، والعمل على تطوير استراتيجية مشتركة تضمن مشاركة الدول الأفريقية في القرارات المتعلقة بالبحر الأحمر.

وشدد على أهمية تعزيز المؤسسات الإقليمية وتوفير مصادر تمويل مستدامة، إلى جانب تطوير القدرات البحرية وآليات تبادل المعلومات والتنسيق الأمني.

كما أوصى بتقليل التداخل بين مهام المبعوثين الدبلوماسيين وتوسيع التعاون مع دول الشرق الأوسط، بما يحقق توازناً بين المصالح الأمنية والاقتصادية للدول المطلة على البحر الأحمر.

وخلص التقرير إلى أن مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة لا يمكن أن تعتمد على التحركات الدبلوماسية وحدها، بل تتطلب بناء مؤسسات أفريقية أكثر فاعلية، قادرة على حماية مصالح دولها وضمان مشاركتها في رسم مستقبل الأمن البحري والتجارة الدولية.

فريق التحرير

شبه الجزيرة نت

شبه الجزيرة — نتابع الأخبار والتطورات على مدار الساعة.

كل مقالات شبه الجزيرة نت ←