عاجل
الاقتصاد

صندوق النقد يحذر من انكماش اقتصاد الخليج وسط تصاعد مخاطر إمدادات النفط

حذر صندوق النقد الدولي من احتمالات انكماش اقتصادات دول الخليج بنسبة 4.8% خلال عام 2026 ووصول أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل في 2027، في ظل التهديدات الأمنية للمنشآت النفطية واضطرابات الملاحة الإقليمية.

صندوق النقد يحذر من انكماش اقتصاد الخليج وسط تصاعد مخاطر إمدادات النفط
صندوق النقد يحذر من انكماش اقتصاد الخليج وسط تصاعد مخاطر إمدادات النفط

تتصاعد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية مع تجدد المخاطر الأمنية التي تستهدف منشآت النفط في المنطقة واستمرار اضطرابات حركة الملاحة والشحن في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من صندوق النقد الدولي بشأن تداعيات اقتصادية قد تدفع اقتصادات المنطقة نحو الانكماش خلال عام 2026، مع احتمالية صعود متوسط أسعار النفط إلى نحو 130 دولاراً للبرميل في 2027 إذا تواصل الصراع حتى الربع الثاني من العام المقبل.

وأوضحت جين لوم، محللة السلع في شركة «كبلر»، في تصريحات نقلتها «بلومبيرغ»، أن محاولة استهداف حقل شيبة النفطي السعودي قد تفرض ضغوطاً صعودية إضافية على أسعار الخام والمنتجات المكررة، في ظل تراجع المخزونات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل شيبة نحو مليون برميل يومياً، ورغم عدم تسجيل أي خسائر في الإنتاج، فإن تلك التهديدات تعزز علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق.

وسجل خام «برنت» ارتفاعاً تجاوز دولاراً واحداً ليتداول قرب 111 دولاراً للبرميل، كما قفزت تكاليف نقل الشحنات النفطية من الولايات المتحدة إلى أوروبا بنحو 30% خلال أسبوع واحد، مما يحد من قدرة الإمدادات البديلة على معالجة النقص سريعاً، في حين تعمل مصافي التكرير الأمريكية بمستويات تتجاوز متوسط السنوات الخمس بنحو 600 ألف برميل يومياً بفضل هوامش تكرير المقطرات.

تراجع الإنتاج واضطراب مسارات الإمداد

تأتي هذه التطورات في وقت أشار فيه صندوق النقد الدولي إلى انخفاض إنتاج النفط لدى الدول المصدرة المتضررة مباشرة من نحو 33 مليون برميل يومياً في فبراير إلى قرابة 19 مليون برميل في مايو، وظل الإنتاج بعد التعافي الجزئي أدنى بنحو 30% من مستوياته السابقة.

وكانت كل من البحرين والعراق وإيران والكويت وقطر الأكثر تأثراً بالاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، حيث سجلت قطر تراجعاً في إنتاج النفط والغاز وصل إلى 86% خلال أشد فترات الأزمة. في المقابل، استفادت السعودية والإمارات نسبياً من المسارات التصديرية البديلة، قبل أن تعود الضغوط نتيجة اضطرابات خطوط الأنابيب والملاحة عبر باب المندب.

وذكرت «كبلر» أن استمرار مخاطر الملاحة وانخفاض المخزونات قد يبقيان الأسعار عند مستويات مرتفعة في الأشهر المقبلة. وأشارت البيانات إلى وجود نحو 39 مليون برميل من الخام الإيراني في التخزين العائم مقارنة بنحو 35 مليوناً في سبتمبر، غير أن ضخ هذه الكميات لن يكون كافياً لإحداث تغيير جوهري في موازين العرض والطلب العالمية.

سيناريو 130 دولاراً وانكماش اقتصادات المنطقة

وفق السيناريو السلبي المعد من قِبل صندوق النقد الدولي، قد يرتفع متوسط سعر النفط إلى نحو 130 دولاراً للبرميل في 2027، بزيادة تقارب 45% مقارنة بالسيناريو الأساسي، إذا استمر الصراع حتى الربع الثاني من العام المقبل وظل إنتاج الدول المتضررة منخفضاً. وقد ينجم عن ذلك تراجع الناتج المحلي الحقيقي للدول المصدرة المتأثرة مباشرة بنحو 3.8% عن المسار الأساسي في 2027، وارتفاع التضخم بنحو 1.25 نقطة مئوية.

وأكد الصندوق أن ارتفاع أسعار الخام لن يعوض بالضرورة خسائر الدول المصدرة؛ نظراً لأن تعطل الإنتاج والشحن قد يفوق المكاسب المالية المحققة. وتوقع انكماش اقتصادات دول الخليج بنسبة 4.8% في 2026 بعد نمو متوقع بنحو 4.5% في 2025، على أن تعاود النمو بنسبة 9.1% في 2027 مع استئناف إنتاج الطاقة والتجارة.

كما خفض الصندوق تقديراته لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان لتسجل انكماشاً بنسبة 1.3% في 2026 بدلاً من نمو كان متوقعاً بنسبة 1.4% في تقديرات سابقة، مرجحاً تعافيها لتبلغ نمواً بنسبة 6.6% في 2027، مع بقاء آثار الخسائر التراكمية حتى عام 2030.

وعلى صعيد المشتقات والطاقة، ارتفعت أسعار وقود الطائرات بنحو 85% والديزل بنسبة 68% والبنزين بنسبة 45%، بينما صعد الغاز الطبيعي بنحو 150% مقارنة بمستوياته السابقة بحلول سبتمبر. وتوقع صندوق النقد أن تقود زيادات تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل والتأمين إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً بنحو 5% في 2026 و2.4% في 2027.

فريق التحرير

شبه الجزيرة نت

شبه الجزيرة — نتابع الأخبار والتطورات على مدار الساعة.

كل مقالات شبه الجزيرة نت ←