سجّل الجنيه المصري أدنى مستوى له أمام الدولار في السوق الرسمية متجاوزاً حاجز 55 جنيهاً للمرة الأولى، في امتداد لموجة تراجع تزامنت مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتصاعد تكاليف الطاقة والشحن والضغوط على تدفقات النقد الأجنبي.
ووفقاً لبيانات نقلتها وكالة «رويترز»، سجل سعر الدولار في منتصف التعاملات 55.25 جنيهاً للشراء و55.35 جنيهاً للبيع في كل من البنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي، في حين بلغ 55.23 جنيهاً للشراء و55.33 جنيهاً للبيع في بنك مصر. وتظهر هذه الأسعار انخفاضاً بنحو 18.6% في قيمة الجنيه مقارنة بمستواه المسجل في 16 فبراير، حين كان الدولار عند 46.64 جنيهاً، وهو أفضل مستوى للعملة المصرية منذ نحو عامين.
ضغوط تدفقات النقد الأجنبي والواردات
تأثرت مصادر النقد الأجنبي في مصر بالصدمات الإقليمية، لا سيما في ظل اعتماد البلاد على استيراد الطاقة والسلع الأساسية، إلى جانب عائدات السياحة وقناة السويس وتحويلات المغتربين والاستثمارات الأجنبية. وأشارت تقارير سابقة إلى خروج ما بين 5 و8 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية منذ بدء الحرب.
ويفرض تخارج الاستثمارات من أدوات الدين المحلية ضغطاً على سوق الصرف لتحويل السيولة إلى عملات أجنبية، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة الواردات وزيادة الطلب على الدولار. ويؤدي هبوط الجنيه إلى رفع تكلفة استيراد الوقود والقمح والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويؤثر على القوة الشرائية.
بيانات التضخم ومخاوف صندوق النقد
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي في المدن سجل 13.9% خلال شهر سبتمبر، مقارنة بـ14.5% في أغسطس، في حين سجل التضخم الأساسي 14.1%، مما يشير إلى استمرار المستويات المرتفعة للأسعار رغم التراجع الطفيف في المعدل السنوي.
من جانبه، حذر صندوق النقد الدولي في مراجعته الاقتصادية الصادرة في أغسطس من أن تراجع سعر الصرف وارتفاع أسعار الطاقة قد يقودان التضخم إلى متوسط 16.7% في النصف الثاني من عام 2026. ولفت الصندوق إلى سيناريو أكثر سلبية يرتبط بتفاقم اختلالات الحساب الخارجي وخروج رؤوس الأموال، قد يرفع التضخم إلى متوسط 19.9% في السنة المالية 2026-2027، وتراجع الاحتياطيات إلى نحو 58 مليار دولار في حال عدم اتخاذ إجراءات إضافية.
ويواجه الاقتصاد المصري تحديات ترتبط بارتفاع الدين العام ومتطلبات إعادة التمويل والاعتماد على تدفقات الاستثمار في أدوات الدين قصيرة الأجل. ويُتوقع أن يؤدي استمرار تراجع العملة إلى زيادة أعباء الموازنة وتكلفة الواردات، مما قد يدفع السلطات النقدية إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة للحد من التضخم ودعم جاذبية الأصول المحلية، وما يترتب على ذلك من رفع لتكاليف الاقتراض.









